إعادة تدوير السياسيين لإنتاج سياسة أكثر عضوية

i3adat

يتحتّم علينا اليوم ألا نتجاهل المأزق البيئي الذي يهدّد وجودنا. بالطبع، سيقول بعضنا بأنها ليست مسؤوليّتهم وسيستمرّون بالعيش وفق نمط حياة يضرّ بالكوكب، معتقدين أن الكارثة لا تعنيهم ما دامت لن تصيبهم. لقد كنت واحدًا منهم، إلا أنّي قرّرت أن أتحرّك وأساهم بإنقاذ كوكبنا الجميل، وصرت أتفادى استعمال الأكياس البلاستيكية، وأستقلّ وسائل النقل العامة وأساهم بكلّ حملات التشجير.إلّا أن تحرّكي الأهم كان التفكير بإعادة تدوير السياسيين من منظور بيئي!

يستهلك كوكب الأرض العديد من السياسيين مطلع كلّ عملية اقتراعية في العديد من بلدانه، ورغم أن نسب الاستهلاك تتفاوت من بلدٍ إلى آخر، يبقى السؤال ذاته: هل تنفع حملات إعادة التدوير التي غالباً ما تظهر كاستجابة للاحتجاجات على الوضع المعيشي القاسي؟ هذا ما حاولت الإجابة عنه في الفترة الماضية، مقارنًا الفوائد والمضارّ.

الفوائد

  •   السياسي معاد التدوير يوفر جهود التقديس: ربما تكون هذه واحدة من أصعب المشاكل التي يواجهها أنصار أي تيارٍ سياسي. إذ حالما يتوغّل أحد السياسين الجدد الى الحكم، يتوجب على الأنصار تأليف الشعارات والأغاني له. وبينما يتطلب الموضوع أحيانًا مجرّد تعديل بعض كلمات الأغاني أو الشعارات القديمة، فإن الأنصار قد يضطرّون أحيانًا إلى تأليف أخريات جديدة بالكامل. بيئيًا، يمكننا توفير عدد لا بأس به من الأوراق والحبر، حتى ولو رقمياً، حين نستعيد سياسيين قدماء ونعيد استعمال ملحقاتهم التي كنا قد طويناها في خزانةٍ ما. سنضطرّ إلى تجديد بعضها، لكن الأمر أسهل بكثير من البدء بتطهير سياسيٍ من الصفر.
  •  إعادة تدوير السياسيين تقلّل عدد الأسماء التي يجب أن نعرفها: ألم تشعر يومًا بالحرج عند ذكر اسمٍ لا تعرفه في معترك السياسة المحلّي؟ لا يمكن لومك حين يحدث ذلك، إذ يصعب عليك أن تكترث بكل جوارحك حين تعرف أنت وأعرف أنا والجميع بأن الأمر برمّته يبدو بلا طائل. قد يفيد هنا إعادة استعمال السياسيين ذاتهم، الذين بتنا نعرف أسماءهم بفعل التكرار والتكرار فقط، لا لأي سببٍ آخر.
  •  إعادة تدوير السياسيين تقلّل عدد السياسيين المتقاعدين: ألا تكره تلك اللحظة حين يطلّ أحدهم من وراء شاشة تلفازٍ ما ويبدأ بنقد الوضع الراهن وكأن الأمور كانت أفضل عندما كان يتبوّأ منصبًا ما؟ ناهيك عن هواياتهم ومشاريعهم الغريبة حين لا يجدون ما يلهون أنفسهم به. إعادة التدوير تضمن لنا ألا ننتج المزيد من السياسيين المتقاعدين وأن نشغل الموجودين منهم. على صعيدٍ آخر، سينشغل السياسيون هؤلاء بتوسيع ثرواتهم عمودياً وسنوفّر على أنفسنا المزيد من التوسع الأفقي ضمن طبقة السياسيين!
  • الأسوأ قد يكون القادم دائماً: لماذا علينا أن نخاطر بالأسوأ حين تكون البدائل موجودة ونعرف تمامًا درجة سوءها؟ لا شيء ضمن المناخ السياسي يعد بالأفضل، لكن الأسوأ موجود دائمًا. سل أحدًا من القدامى الذين ينشغلون ليل نهار بالتحسّر على أيام كانت أقل سوءًا.
  • السياسي القديم يوفّر عناء خيبات الأمل: مع كلّ موجة من السياسيين الجدد يشعر بعضنا بالأمل ثم يفقدونه تدريجياً. يحاول بعضنا تحديد النقطة التي ينحرف عندها السياسي الجديد، ويتحوّل من كائن شاب وواعد إلى مجرّد مسبّبٍ آخر للمشاكل، وقد يصبح بطل عدّة أفلام وثائقية تغطّي رحلته في الميدان. يوفّر السياسي معاد التصنيع أو التكرير كلّ هذا العناء، ويضعنا منذ البداية أمام أفق توقّعٍ بتنا نعرفه جيداً.  

المضار

  •  التشكيك بصحّة العملية: نتيجة لطبيعة السياسة الوراثية في المنطقة، فإن البعض يشكّكون بجدوى العملية أساسًا. إذ يرى البعض أنها مجرّد خطوة مؤقتة، لأن هؤلاء حالما يموتون سيتمّ استبدالهم بآخرين من نفس السلالة، لذلك تبدو الخطوة برمّتها تأجيلًا لأمرٍ حتمي، إذ أننا نهاية الأمر سنطبع بوسترات عليها الأب والابن والحفيد أيضًا.
  •  السياسيون الجدد ليسوا أفضل حالاً، إلا أنهم أقل إثارة للملل: يبدو هذا التفصيل أدائياً بحتًا. لا شكّ أن استبدال سياسيٍ بآخر ضمن المعطيات نفسها لن يفيد بشيء، إلا أن ضخّ الدماء الشابة التي تستطيع لفظ كلمات أكثر في الدقيقة الواحدة يقلّل من طول عمليات البث والتغطية لمجمل النشاطات غير المجدية التي يقوم بها أفراد هذه الطبقة، ونقوم نحن بمتابعتها لسبب أو لآخر. ويبدو أن إعادة تدوير الحرس القديم تفشل في هذه النقطة بالتحديد، رغم كل النقاط المشتركة بين أفراد الطبقة الحاكمة.
  •  غياب الأوجه الجديدة يعني غياب الشتائم الجديدة: غالبًا ما تكون شتائمنا موجّهة بالعموم إلى أفراد الطبقة الحاكمة، إلا أن بعض أفرادها ينجحون  بدفعنا إلى خصّهم بشتيمة أو أغنية ساخرة دون باقي الطاقم. تحرمنا إعادة التدوير من اكتشاف آفاق جديدة للعملية الإبداعية الوحيدة التي يسمح الوضع القائم بازدهارها. 
  •  إعادة التدوير ليست مفيدة للبيئة بأي حال: أثبت السياسيون في المنطقة عدم اكتراثهم بالقضايا البيئية، إذ لا ينفع معهم إعادة تدوير أو تجديد، ودومًا يجدون طريقة لتشويه منطقتنا ودفعها نحو الأسوأ بيئيًا. وبينما تنجح هذه الخطوة مع غالب المنتجات والعمليات، إلا أنها تفشل فشلًا ذريعًا مع السياسيين الذين لا يبدو أن ثمّة طريقة لجعلهم أصدقاء للبيئة.

إذن، بعد طول دراسة ومقارنة بحثًا عن فائدة واحدة من إعادة تدوير السياسيين، فشلت في تبرير هذه العملية أو إيجاد ما يدفعنا للتفكير بها كخطوة جدّية للحل. ولكي لا نصنّف ضمن صفوف الانهزاميين، قرّرنا إرفاق بعض الحلول الأكثر ديمومة. 

الحلول

  •  إيجاد أماكن خاصة للتخلصّ من السياسيين: بما أن هذه العملية لا تحقق الغرض المرجو منها، فعلينا البحث عن حلولٍ أخرى. قد يكون التخلص الآمن والفعال من سياسيّينا خطوة أولى جيدة! تعالوا نبحث عن منطقة شاسعة المساحة، بعيدة عن المياه الجوفية والأنهار والبحار والمزروعات لكي نضع سياسيّينا، هناك ونبدأ البحث عن بدائل فعلية!
  •   صناعة السياسيّين الجدد من مواد أكثر عضوية: يعترف سياسيّونا بأنهم بشر مثلنا أحيانًا عندما يتعرّضون للضغوطات ويشعرون بالخطر. شخصياً، أشكّ بصحّة هذا الادعاء. ربما يشبهنا السياسيون بتفاصيل عديدة، إلا أن تركيبتنا وتركيبتهم محال أن تكون ذاتها، وبالنظر إلى طبيعتهم يمكننا القول بأن البلاستيك والنايلون يدخلان في تركيبتهم، وإلا لكان التخلص منهم أمرًا يسيرًا. حالما ننتهي من التخلّص الآمن، يجب علينا وضع نشرة مواصفات قياسية لا تسمح بحدٍّ عالٍ من النايلون وتوصي باستعمال مواد أكثر عضوية وقابلية للتفكّك.

وبينما تعجز حكوماتنا عن التعامل مع أبسط أشكال القمامة، فإن ثمّة شكوك حول دورها في تصريف قمامة بهذا الثقل والخطورة. لذلك، ربما يجب علينا التفكير بسياسات جديدة صديقة للبيئة والشعب على حدٍّ سواء، ننجح عبرها في التخلّص من مشاكلنا لفترة لا بأس بها من الزمن.